السرخسي
204
شرح السير الكبير
فإن كان لابد من إخراجهن ( 1 ) فالإماء دون الحرائر . لان حكم الاختلاط بالرجال في حق الإماء أخف . ألا ترى أن جميع الناس لهن بمنزلة المحرم في النظر والمس ، وأنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير محرم ، وليس للحرة ذلك إلا مع زوج أو محرم . 244 - ولكن مع هذا يرخص في إخراج الحرائر والإماء لمن يقوى على حفظهن إن ابتلى المسلمون بهزيمة ، يخرجهن إلى دار الاسلام إما بقوة نفسه أو بما معه من الظهور والخدم . لما روى أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغزو قرع بين نسائه وأخرج منهن معه التي تقرع . قالت عائشة رضي الله عنها : فأصابتني القرعة في السفر الذي أصابني فيه ما أصابني . حين تكلم أهل الإفك بما تكلموا . وهي غزوة المريسيع غزوة بنى المصطلق من خزاعة . ومعلوم أنه كان يأمن عليهن من الضياع بمن معه من المسلمين ، فمن يكون بهذه الصفة فلا بأس له بأن يخرجهن ، وإنما يكره هذا لمن إذا ابتلى المسلمون بهزيمة لم يقو على إخراجهن واشتغل بنفسه فيكون مضيعا لهن . والتعرض لمثل ( 2 ) هذا التضييع حرام شرعا . 245 - وكذلك إن كانوا سرية يدخلون أرض العدو فإنه لا ينبغي لأحد من العجائز أن يخرج معهم لمداواة الجرحى . لأنهم جريدة خيل إذا حزبهم أمر اشتغلوا بأنفسهم ، ولا يتمكنون من الدفع عنها ( 3 ) ، وهي عاجزة عن الدفع عن نفسها ، وإنما يحل لها ذلك *
--> ( 1 ) في هامش ق " فإن كان لابد من مخرجهن نسخة " . ( 2 ) ه " بمثل " . ( 3 ) ه زيادة " وعن أنفسهم " .